نادي

البصريون يحاولون إحياء فنون الخشابة من جديد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

البصريون يحاولون إحياء فنون الخشابة من جديد

مُساهمة من طرف نبراس خضر في الجمعة نوفمبر 28, 2008 12:05 pm

قبل اقل من عقدين، كانت البصرة تنام على إيقاع طبول الخشابة ودفوفهم، وخصوصا ليال الجمعة التي تعقد فيها الأفراح، والمناسبات المبهجة، وحينها كانت البصرة تضم أكثر من 50 فرقة خشابة رجالية ونسائية، بحسب رئيس اتحاد الموسيقيين في البصرة، لكن هدير مدافع الحروب الثلاثة، وزمجرة رصاص المتطرفين حولت الإيقاعات الفطرية الجميلة إلى ركن قصي من الذاكرة، وبرغم ذلك لم يركن البصريون إلى انزواء فنون الخشابة، بل عادوا يحاولون إحياءها من جديد.

ويقول الملحن ورئيس اتحاد الموسيقيين في البصرة، طارق الشبلي، إن "تسمية الخشابة جاءت من اسم الآلة الأساسية التي تستخدم في هذا الضرب من الفن"، والخشبة هي آلة إيقاعية صغيرة يرتكز عليها فن الخشابة برمته بمصاحبة دنابك مختلفة.

ويوضح الشبلي، أن أحدا "لا يتذكر تاريخا لهذا الفن، لكن المؤكد أن أصله بصراوي قديم، وليس كرقصات، الهيوة والليوة، التي جاءت مع الافارقة، وهو فن فطري لا يعتمد التأليف ولا النوتة الموسيقية، وأضيفت له لمسات عبر الزمن وفق بيئته التي ينمو فيها".



والهيوة والليوة والزيران، رقصات وإيقاعات خاصة أخرى، تؤديها طبقة من الراقصين والمؤدين الذين ينحدر اغلبهم من أصول أفريقية كانت قد دخلت البصرة في فترة الحكم العباسي، ومنها ما يشبه بالطقوس الدينية كالزيران.

ويتابع الشبلي، قائلا إن "الخشابة تعتمد على مطرب واحد مع ثلاثين أو أربعين من المصاحبين (الكورس) كي تصل أصواتهم الى أبعد مدى بسبب غياب مكبرات الصوت آن ذاك، ويغني المطرب المقام العراقي بروح البصرة وفي (البستات)، يشاركه الكورس بالغناء، وتكون هذه (البستات) عراقية أو سورية أو مصرية، لكن بذات الإيقاع والروح البصرية".

ويشير رئيس اتحاد الموسيقيين في البصرة، إلى أن هناك "ثلاثة إيقاعات في فن الخشابة البصري، وهي الإيقاع الزبيري القريب من الإيقاع الكويتي، والجنوبي وكان خاصا بأبي الخصيب، والمنكر وهو خاص بأهالي المدينة شمال البصرة، وتستعمل فيه الأرجل وفرقعة الأصابع، كجزء من الإيقاع الذي يكمل الخشبة".

ويستطرد "كانت هناك أكثر من 50 فرقة للخشابة، بل لكل محلة، أو منطقة فرقة خاصة بها، وكانت أشهر هذه الفرق فرقة أبو دلم، وأبو عتيكة، وربيع، والأخوين حسين، ومحمد بتور، وأبو ناظم، وفرقة أم عليوي".



ويعتبر مسؤول فرقة الفنون الشعبية أسعد خضير أن "فن الخشابة من الفنون البصرية الأصيلة، إلى جانب فن الطار، والقادري، والسامري، والسادة، والعرضة، وهو يختلف عن الفنون الوافدة إلى البصرة كاللهيوة، والليوة، والزيران، على الرغم من أنها بمرور الوقت، وتبدل اللغة واللحن والتقاليد، أصبحت فنونا تحسب على البصرة، لكن هناك اختلاف كبير".

ويوضح، خضير أن الخشابة "نشأت منذ القدم في مناطق محدودة مثل أبي الخصيب، والفاو، والزبير، والبصرة القديمة".

ويشير إلى أن "فرقة الخشابة تسمى ايضا، الشدة، ومجموعها شدات، تعزف في الأفراح والمناسبات السعيدة الأخرى كالخطوبة وليلة الحناء وغيرها، دون أن تتقاضى أجرا، وللخشابة تقاليد خاصة يعتزون بها كالكرم والشهامة والصحبة والوفاء".

ويلفت إلى أن أشهر "من غنوا المقامات البصرية على طريقة الخشابة أبو صليب، وحسين مهودر، وحميد الياسر، وخضير السياب، وأبو عتيكة، وأبو عوف، وفاضل محنة".

ويستطرد قائلا، إن "أشهر من عزف على طبلة الكاسورة، ملا عدنان، ومحسن دكن، ومحمد بتور وأخيه حسين بتور، ومن الشباب اسعد اليابس، وستار الحجية، وماد المرزوك، وحامد العظيم".

والكاسورة هي الطبلة الأساسية التي تقود الطبول الأخرى، وتنفرد في عزف منفرد، صولو، بعد صمت الطبول الأخرى.

ويقول خضير بحسرة، "مات من مات من هؤلاء، وتبعثرت الفرق، وأصبحت في أدراج الذاكرة"، لكنه استدرك "باعتباري من المهتمين بهذا الفن ومسؤولا عن الفرقة البصرية للفنون الشعبية، جمعت ما تبقى من رواده، أو من أبنائهم، وتم تعينهم في الفرقة حتى لا يندثر هذا الفن الجميل الذي يعتبر جزء من الروح البصرية وهويتها

نبراس خضر

عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 26/11/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى