نادي

مسرحية ((شارع بغديدا))لـ عباس عبد الغني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مسرحية ((شارع بغديدا))لـ عباس عبد الغني

مُساهمة من طرف عباس عبد الغن في الجمعة ديسمبر 05, 2008 9:26 pm

مسرحية((شارع بغديدا))...................
تأليف :- عباس عبد الغني.
الشخصيات:-
سامح
زوجته
ليث(صديق سامح)
مجنون
هيثم(صاحب مكتبة)
سمير(طالب)
رافد
رياض

تفتح الستارة على منظر لحي شعبي في يمين المسرح منزل قديم لايظهر منه سوى النافذة, وبجوار المنزل محل لبيع الكتب (مكتبة), بجنب المكتبة توجد بعض الأوعية الفخارية تُظهر أن هناك من يعمل بالفخار يأتي صوت بمكبر الصوت :- أيها الناس نرجو أن تتركوا منازلكم ومحلاتكم إلى أن تنتهي قوات التحالف الصديقة لكم من التفتيش ,يظهر هيثم وهو شاب في الخامسة والعشرين من المكتبة ,ينزل إلى مقدمة المسرح خارجا من المكتبة,
هيثم:- لازال هناك متسع من الوقت , (ينظر إلى ساعته) لازال الوقت مبكراً أتمنى أن لايطول التفتيش هذه المرة عندها سأضطر أن أنام في الشارع كما حصل معي في المرة القادمة وعندها سأبقى في العراء إلى الصباح,,ربما ستلتهمني الكلاب السائبة كما حصل مع مقداد حين دهسته عربة الاحتلال وهو في طريق العودة من السوق,(صمت), مقداد المقدام كان يجري استعداداته لحفل الزفاف بعد أن قدم كل ما يمكنه في سبيل الفتاة التي اختارها قلبه , مقداد الضحية مقداد الفرحة والألم معاً ,(يتحرك نحو محل الفخار )(ينادي):- أسامة هي يا أبا زيد حسنا فعلت حين تركت المحل والشارع والبلد كله وهاجرت , لم تتقبل أن تكون كمقداد الذي بقي ونال ماناله من الكلاب السائبة, نعم علي في هذه اللحظة أن أغادر المكان قبل أن تقع الواقعة(يرى عربه للاحتلال تقترب من الشارع وهو يشرع بالخروج) , (يحدث نفسه) هيا يا هيثم استجمع قواك واترك الشارع وليحصل ما يحصل (صمت) لكنهم ربما ظنوا إنني أكيد لهم كيدا بتركي مكاني عندها سيجعلون من هذه الكتب القديمة جمرة شتوية بعد أن يحولوني إلى أشلاء متطايرة,(صوت سمير وهو يغني)((يدخل سمير وهو شاب في العقد الثاني من العمر).
سمير:- مساء الخير يا هيثم كيف الحال؟
هيثم :- كما ترى لاجديد.(انتبه هناك عجلة للاحتلال وراءك)
سمير :- كلا لقد استدارت عجلتهم , الحمد لله إنني أكملت ارتداء بنطالي قبل أن يبدؤوا التفتيش وإلا كنت خرجت عاريا, (صمت),جئتك ابحث عن كتاب إرشادي ,يعينني على التعرف على البلدان الأخرى .
هيثم:- جيد طلبك مجاب لكن بعد أن ينتهوا من التفتيش؟
سمير:- نعم أكيد أولا وأخيرا لن يمكننا الحراك من مكاننا إلى أن يتمموا التفتيش.
هيثم: أخشى آن تطول مدة تفتيشهم اليوم؟.
سمير :- بالطبع.ستطول.
هيثم:- حسناً ..ماكان طلبك يا سمير؟
سمير:- كتاب ...
هيثم:- نعم تذكرت ,أحسنت فعلا , التعرف على الثقافات الأخرى مهم جدا .
سمير :- نعم لو كان بقصد التعرف .لكني أحب أن اطلع لغاية أخرى.
في هذه الأثناء يدخل سامح وزوجته وهما في العقد الثالث من العمر(يرتديان ملابس النوم كأنهما خرجا للتو من غرفة النوم)
الزوجة:- ياعزيزي لقد نسيت أن نجلب معنا طعاما من المنزل فإنني أخشى أن يطول بقاؤنا وخصوصا أن ساعات التفتيش تزداد بشكل متسارع كحال انقطاع التيار الكهربائي يزداد يوما بعد يوم ..
سامح:- نعم يا سارة لكن مسألة رجوعنا مرة أخرى إلى المنزل صعبة جدا وأنت تعلمين أن لااحد يمكنه دخول المنزل بعد دخولهم للتفتيش كما إننا لانستطيع مغادرة الشارع لحين انتهائهم .
هيثم:- مرحبا بكما, لاتقلقا لدي ما يكفي من الطعام وأنا برأيي أن لاتقلقا أبدا فالمسألة لن تطول أكثر من ساعة أو ساعتين..
الزوجة:- نشكرك يا هيثم.
هيثم:- لاشكر على واجب.
سامح:- كنا ننوي أن ندعوك عندنا اليوم لفنجان قهوة .
هيثم :-أشكرك يا سامح الحقيقة.(صمت),سامح إنني وددت أن أسألك عن رافد منذ فترة لم اعد أراه يتردد على المكتبة وخصوصا انه كان يأتي لشراء الإصدارات الحديثة للكتب. .
سامح:- رافد الآن في ألمانيا ويعمل شيفا في احد المطاعم المكسيكية .
هيثم:- كيف؟أليس لديه بكالوريوس في الرسم؟
سامح:- نعم يا جاري ..صحيح لكن الأمور على الأرض هناك تختلف.
هيثم:- إذن الايفكر في العودة ؟
سامح:- الحياة هناك تختلف كثيرا ومسالة العودة ليست من مخططات رافد وخصوصا انه اختار أن يكون هناك مهما كانت النتيجة.
الزوجة:- ونحن كأقرباء لرافد نزور أمه الوحيدة كل يوم نخفف عنها آلامها وحزنها على ولدها .وقررنا أن نسمي ولدنا المرتقب باسمه (رافد) ليعوض شارع بغد يدا عن رافد الذي تركها وهاجر.واخبرنا بذلك أمه ففرحت وحزنت في الوقت نفسه.
(يدخل رجل مسن في العقد الخامس من العمر وهو ينادي)
الرجل المسن:- رياض ...رياض...تعال يا رياض ..تعال ولا تترك أباك وأمك وحيدان ..تعال يابني..(يجلس في أعلى يسار المسرح).
سمير :- (يتحدث لهيثم), هذا هو أبا رياض المسكين الذي جفت دموعه على ولده فهو يبكيه كل يوم ,كان ابنه هو الثمرة الوحيدة التي خرج منها من هذه الدنيا فقد كان يخطط لأن يزوجه من ابنة جاره سميح .والآن الفتاة المسكينة بقيت تنتظره أملا أن يرجع يوما , لكن لاامل فالمقبرة لاتُرجع الموتى كما يقولون.
هيثم :- يا الهي إن بقي الوضع على ما هو عليه فلن يبقى في هذا الشارع إلا كل ماهو جامد ,إن غادرت أرواح الشباب المكان فلن يكون هناك نسل جديد ولن تكون هناك حياة أخرى .
سمير: نعم ربما لن تكون هناك بغديدا في يوم ما.
(يدخل رجل بهيئة مجنون وهو يدمدم ويضحك)
المجنون- آن الأوان أيتها الجماهير أن تتحركي وتتملقي وتتهيئي وتتحضري ههههههههه.(يؤدي حركات راقصة ويقفز في كل أرجاء المسرح وهو يغني).
سامح :- تعال يا عامر تعال وأشرح لنا ما يحصل في الجانب الآخر من الشارع.
المجنون :-لازال في حركاته ...يتوقف..) لازال هناك متسع من الوقت للبقاء هنا وأعمار ما دمرته الطماطة ههههههههههههه.
سمير:- ماحكاية هذا المجنون يا سامح؟:
سامح:- إن حاله يرثى لها ..المسكين فقد كل عائلته والقدر فقط استثناه من هذا الفقدان وان كان يتمنى أن لايستثنيه فبينما وهو خارج لإحضار الفطور دقت الغارة وكان المكان المستهدف هو بيته .
سمير:- وكيف تقصف الطائرات بيتا مدنيا اعزلا؟
سامح:- هذا يحدث مرارا وتكرارا يا عزيزي وكالعادة يقدمون اعتذارهم المعتاد..لكن الاعتذار لايُرجع الموتى من القبور.
(الرجل المسن من مكانه يصيح):- رياض..........رياض(ينهض ويُخرج قميصا من جيبه)) رياض هذا قميصك يابني أضعه أمامي كل يوم أنا وأمك ونحاوره ونشمه لأنه لازال يحمل عبقك .ألا زلت تذكر أباك الهرم؟ يا رياض .(يخرج من يمين المسرح وهو يردد ,ألازلت تذكر أباك الهرم).(يناديه صوت )ارجع إلى مكانك(يتوقف مكانه).
سمير:- (يتجه نحو الرجل المسن ويسحبه نحو وسط المسرح)أنا اتواصل مع رياض يا عمي في الإنترنت وهو يقول انه مرتاح جدا هناك الحياة أكثر نظاما وتنظيما تصور انه يقول لي أن هناك قطارا يمرفي المحطة بنفس التوقيت منذ عشرين عاما.نعم وتصور يا عمي حجم التنظيم الذي أصبح ابنك رياض جزءاً منه ألا يمكنك أن تفخر به ..نعم فهو لن ينساك بل قد يرسل في طلبك يوما ما .
الرجل المسن:- ومن قال لك إنني سأقبل بالالتحاق برياض؟ من قال لك أن انتزع نفسي من جذورها واذهب اليه ؟من قال لك أن نموت هناك ونحن راكعون فهو مخطئ الم تسمع بان الأشجار تموت واقفة ؟ وأنا كالشجرة أموت واقفة وهنا في ارضي بين ناسي .
سمير :- نعم ياعمي ولكن..(يقاطعه سامح).
.سامح:- أراك معجبا بالحياة التي يعيشها رياض؟
سمير :- كل حياة ملئها النظام مهمة في تطور أي مجتمع من المجتمعات.
الزوجة:- أخشى أن تفهمني بصورة مخطئة يا سمير لكن نحن من نصنع النظام ونحن أول الناس نخل به.
هيثم:- أعجبتني إحدى المقولات لرجل حكيم حين قال إنني أردت تغيير العالم فلم استطع فأردت تغيير بلدي فلم استطع فعزمت على تغيير مدينتي فلم استطع حينها فكرت بتغيير محلتي فلم استطع وأيقنت إنني يجب أن أغير عائلتي فلم استطع آمنت حينها انه يتوجب على أولا أن أغير نفسي فيتغير كل شيء حولي.
(الرجل المسن من مكانه):- ترك الشباب أرضهم ولملموا كل أفراحنا .... أخذوها بحقائبهم حزننا.. همنا...فرحتنا... , جعلوا العذراوات يعانين العنوسة ..جفت دموع أمهاتكم يا أحبابي فعودوا إلى حيث الأحضان التي أرضعتكم حليب المودة والعرفان.... ترك ديموزي الفلاح الشهم عشتار الجميلة الأنيقة ملكة الجمال ,,ديموزي الفلاح الشاب الأبي ترك الجميلة عشتار واخذ يتبختر أمام الكهولة الغريبة عن سنه وأهله ولونه فتقطع من عمره أعواما وأعوام.اكتبوا لهم واخبروهم أن يعودوا وليتوقف كل من يحاول أن يحذو حذوهم ...قولوا لهم أن ينسوا همهم ويعودوا ليكونوا معنا ..بصفنا..أيديهم بأيدينا ..يشاركونا الهم والحزن..الفرح والسعادة ..
(أصوات أطلاقات كثيفة تقترب من المكان)(يتحرك الجميع محاولين الاختباء),
(يدخل ليث وهو يرتدي يشماغاً محاولا الاختباء)
ليث:- ار ار ار أرجوكم أريد الاختباء فان رأوني سيقتلونني .
الرجل المسن:- تعال واجلس بجواري لن يجرؤ احد على المساس بك.
هيثم:- كن واحدا منا وكأنك احد الذين يعملون في المكتبة هيا بسرعة.
ليث:- أشكركم على تجاوبكم السريع معي .
(ينهض المجنون ويدور حول المسرح وكأنه يمثل عربة للاحتلال ويقلد أصواتهم)
(الجميع بصوت واحد):- اجلس مكانك ياعامر.(وهنا مباشرة ينصاع للأمر
يتبع.......

عباس عبد الغن

عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 28/11/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مسرحية ((شارع بغديدا))لـ عباس عبد الغني

مُساهمة من طرف عباس عبد الغن في الجمعة ديسمبر 05, 2008 9:26 pm

(تدخل عربة الهمر من يمين المسرح وتتجه نحو يسار المسرح ويمكن الاستعاضة عن العربة بضوء بلاجكتور يضيء المسرح من اليمين إلى اليسار أو بالعكس)(الكل متسمر في مكانه بلا حراك)
سمير:- اعتقد أنهم ابتعدوا.
سامح :- نعم, هذا صحيح, يا أخ ما بك؟
ليث:- أرجوكم سامحوني لقد أربكتكم .
هيثم:- لابأس يا أخي لكن كن أكثر حذرا .
الزوجة:- (تحاول الاقتراب منه) لماذا كانوا يطاردونك؟
ليث :- كنت حاملا لهذه الحقيبة وأنا انوي مغادرة هذه الأرض بعد أن ضاقت السبل بي وأيقنت إنني لن استطيع التواصل هنا فقد اتخذت قرار الهجرة وبلا رجعة وحين رأيت نقطة تفتيش أمامي ورأيتهم يعتقلون الشباب خفت وركضت حينها أصبحت مطاردا إلى أن وصلت عندكم .
الزوجة:-نعم يا....
ليث:- ليث اسمي ليث يا سيدتي.
الزوجة:- نعم يا ليث وكيف كنت تنوي السفر هل تعتقد أنهم يعتقلون من يسافر؟ ؟
ليث :- أتصور أنهم يعينون من يرغب بالسفر..لكني خشيت أن يعتقلوني لسبب آو آخر وخصوصا أن الاعتقالات أصبحت عشوائية.
سمير:-هل لديك طريقة مضمونة في السفر؟
ليث:- نعم طريقة مضمونة جدا أصل بها إلى البلد الذي انوي الهجرة اليه؟
الرجل المسن:- وما هي مواصفات البلد؟ هيا قل لي اسمِعني؟ هل البلد الذي ستذهب اليه سيحميك من أي اعتداء كما حميناك الآن ؟ هل البلد الذي ستذهب اليه فيه الجوز والنخيل في الآن نفسه كما هو موجود في بلدك؟هل البلد الذي تسافر اليه يقفون معك وقفتنا الآن حين علمنا انك تتعرض لمكروه؟هل سيشاركك جيرانك هناك فرحتك كما شاركك الجيران في بلدك؟هل تدمع عين عليك إن مرضت كما دمعت عليك عينا أمك؟..
ليث:-- أنا اعلم بكل مواصفات بلدي لكنني يا عم أصبحت أحس نفسي غريبا عن هذه الأرض أحس أن المكان يلفظني خارجه.أتلفت وانظر لصورتي في المرآة لأجد إنني أصبحت غريبا عن نفسي أتحدث مع ذاتي كل يوم وكأنني مختل عقليا ..الخوف التحفنا بلحافه المميت كل يوم في طعامنا وشرابنا ..في ليلنا ونهارنا ..في صحوتنا ومنامنا.ياعم الست على حق حين امضي قدما في نيتي بالهجرة؟ أنا الآن انوي كسب نفسي قبل أن اخسرها .
سمير:- أنا كنت انوي أن اشتري كتابا عن مواصفات البلدان الأخرى لأقرر إلى أي منها أهاجر.
الرجل المسن:- (منتفضاً) ماذا جرى لعقولكم ؟ كيف تفكرون؟ الكل يفكر بالانسحاب الهروب الهجرة كلمات إحداها مرادف للآخر غادرني رياض وتركنا أنا وأمه وحيدان ولم يأبه بشيء إلا نفسه .
سامح:- وهكذا فعل رافد,وستفعل أنت (يشير للواقفين فردا فردا) وأنت, وأنت وأنت.
(تنزل من أعلى المسرح إشكال وكأنها حواجز كونكريتية),(يبتعد الجميع وينشطرون إلى مجموعات )(تصبح المجموعة التي تنوي الهجرة في جهة والرجل المسن وهيثم والزوج والزوجة في جهة أخرى)(يثور المجنون لرؤيته الحواجز ويتحرك حركات مقلقة)
ليث:- هذه الحواجز إحدى أسباب تفكيري في تركي للبلد ,إنني أرى نفسي كل يوم مقيدا بألف قيد وأنا أتصارع مع الشوارع لأنتقل من نقطة إلى أخرى.(يطلق المجنون صوتاً معيناً ممكن أن تكون لازمة طوال العرض), أحس أن جسدي أصبح كآلة ميتة لاتتحرك إلا بأمر ولا تقف إلا بأمر ,كل شيء أحيل أمامي إلى كتل حديدية معطلة ,كنت انتقل بأمر واقف بأمر والآن أصبحت انتقل ومعي هاجس الخوف اليومي من أن لااعود أو أعود ,ربما أرى وجه ابنتي وزوجتي وربما لااراها (يطلق المجنون الصوت نفسه),هل تعلمون إنني كتبت وصيتي ونعم وعلى فرد فينا أن يكتب وصيته فالموضوع مسالة توقيتات فقط ربما أكون في المكان المحظور أو البائس حينها أصاب بصدمة تحولني إلى أشلاء متناثرة ,نعم هي مسألة وقت فقط.نعم وهنا قررت ترك كل شيء عسى أن أجد ضالتي في ارض أخرى اغرس نبتتي وانتقي ثمارها لربما حافظت ولو بالشيء اليسير على ماتبقى من عائلتي. (يلتفت إلى الجمهور)لن يهم إن شرحت لكم أو لم اشرح كل الأمور وضحت على القاصي والداني.(يسقط).
(يحاول سامح وزوجته أن يهدئاه ,يقتربان منه),(ويقترب الرجل المسن من المجنون محاولا ان يهدئ من روعه ).
سمير: أنا اايضا سأنضم إلى قافلة ليث المهاجرة لربما أحافظ على نفسي من أن افقدها ,الحياة جميلة وأنا من يخسر فقط إن فقدتها.
هيثم:- (يقفز من الحاجز لينضم إلى ليث)وأنا أيضا ,أضم صوتي لكما, وأشارككما رحلتكما في البحث عن الأمان في البحث عن الثمرة المثمرة, الثمرة التي نأكلها بأمان كما كما نفعل.
(هنا يصيح الرجل المسن بأعلى صوته )
الرجل المسن:- كفى ...كفى.. مادهاكم يا بلد الشباب ..مادهاكم يا أبنائي ؟ هل أصابتكم لعنة الهجرة كما خطفت ابني رياض؟..أنتم مسئولون عنا كما كنا نحن مسئولون عن هذه الأرض, هذه الأرض نرويها بعرقنا ودماءنا إن تطلب الأمر ,نحن أرضكم التي إن سئلتم عنها أجابتكم وأرشدتكم,قالت لكم انتم أولاد أشور بنيتم هذه الأرض وعمرتموها وغرستم بها ثماركم وسقيتموها من ماء عيونكم وانتظرتم وصبرتم إلى أن أينعت وأثمرت ثمراً جميلاً مثمراً طيباً , والآن تتركون كل هذا وتغادرون كل هذه الخيرات ,تتركون أمكم أرضكم عرضكم وتهاجرون؟, تبا لكل من لا تدمع عيناه من اجل أم ضحت بشبابها وربت وتعبت ,تبا لكل عين لاتدمع لأب شيخ عجوز مثلي أعطى وضحى بكل ما يملك لأجل طفل ارضعه من حليب الحرية السمحاء وأطعمه من معرفة الأرض إلى أن أصبح شابا يافعا مفتول العضلات , فاعتز بعضلاته المفتولة وعصى من رباه وتركه وحيداً ,ادعوكم لتقفوا وقفة إباء وكرم وقفة رجولة وقفة وفاء لهذه الأرض لهذا البلد لكل من كانت دماءه كرما منه لسقي كرامتكم وجعلها شعاراً لكم وللأجيال القادمة ,(يتحرك محاولاً تحريك الحاجز وكسره) هنا سأوقف أنا وبيدي شعار البقاء والدعوة للاستمرار الدعوة لوقف كل ما من شأنه أن يثنيكم عن عزيمتكم في البقاء , بغديدا بغديدا يا أمنا يا أرضنا , لملمينا كما فعلت دائما اهمسي بآذاننا همسة الطمأنينة ,نحن أبناءك التمسنا العذر منك أن تسامحينا وتعفي عنا زلننا وخطئنا , كنت أما حنوناً أماً عطوفةً وكريمة ...بغديدا لجأنا إليك دائماً في الضراء ولم نذكرك في السراء ,بغديدا سامحينا ,(يسقط).
الزوجة:- لتقف الشهامة والإنسانية والوفاء مع أم رافد ومع الشيخ المسكين أبا رياض ,ومع المجنون الذي بجنونه اكتملت الحكمة فهو لم يغادر أرضه رغم انه فقد عائلته كلها لكنه لم يفقد أمه أرضه , لنتخلى عن أنانيتنا ولنمضي في بناء شيء لأجيال ستذكرنا بخير ما عاشت أبدا ,
الزوج :- لنحاول إزاحة الحواجز بأيدينا فأن اتحدنا سنكون قوة واحدة هيا (يبدأ بإزاحة الحاجز ويواجه صعوبة)( ينظر هيثم وليث وسمير احدهما للآخر ثم ينظم سمير لقافلة من أرادوا إزالة الحاجز ومن بعده ليث ثم هيثم )(يتحرك المجنون والرجل المسن في إزاحة الحواجز)( يأتي صوت من خارج المسرح والمجموعة تحرك وتزيح الحواجز من الطريق):-تمضي أجيال وتأتي أجيال تهب رياح وتهطل أمطار مهما غادروك يا بغديدا فلن يجدوا احن من صدرك عليهم , ناديهم يا بغديدا بصوت الأمومة دلليهم بعشقك الطفولي أطلقي ترنيمتك الخالدة وأوقفي كل من يريد تركك , بغديدا أم الجميع بغديدا عنوان الأمل.(يدخل شابين يحملان حقايب بيدهم)
الشاب الأول:-( (يحمل موبايلا يتحدث عبره)) اجل يا أبي أنا رياض أنا هنا وصلت بغديدا.
الشاب الثاني:- اجل يا أماه أنا رافد أنا هنا بجوارك يا أمي يا حزني وفرحي يا عشقي الطفولي ويا فرحتي الأبدية.

(ستار)
(تمت بعون الله)
الموصل...25 أكتوبر 2008

عباس عبد الغن

عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 28/11/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى